إخوان الصفاء

299

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

النجوم ، فإنه يكون التأثير عنه في قضاء الحاجة ضعيفا لانفراد ذلك الكوكب منها بالإرادة فقط . وهكذا إذا عملوا وسلكوا مسلك الاختيارات النجومية في التماس الحاجة من غير مراعاة الأعمال الطبيعية ، كان التأثير في قضائها ضعيفا أيضا ، بل لا يكاد يتمّ في أكثر الأمر لانفراد الكوكب فيها بالطبيعة فقط ، كما تسمع وترى كثيرا ممن يتعاطى ذلك ويطلبه بحمله من غير وجهه ، ويرومه من غير جهته من البله والعوام القليلي المعرفة بهذا الأمر ، الجهّال بأصول هذه الصناعة ، أعني صناعة الطّلّسمات والسحر ، ويزعمون أنهم إذا جمعوا بين الأمرين ، وسلكوا في طلب حوائجهم السبيلين ، اجتمعت لهم فيها طبيعة الكوكب وإرادته ، وكان ذلك أو كد للسبب ، وأحمد في الطلب وبلوغ الغرض . ويزعمون أن ذلك العمل ، إن صدر بن سريرة مدخولة ونية مضعوفة ، جرى مجرى العبث والولع ، وسقط الانتفاع به ، وربما كان داعيا إلى العكس له والمضرّة فيه وبه ، وكانوا ينظرون إلى المدن التي في قسمة كوكب ما من الكواكب ، على ما أدّتهم التجربة إليه ، كما هو موجود مذكور في كتب أحكام النجوم ، فيميّزونها وينظرون أيتها في ولايته إذا كانت في شرفه ، وأيّتها في ولايته إذا كانت في بيته ، وأيتها في ولايته إذا كانت في جدّه ، وأيتها في ولايته إذا كانت في وجهه . فإذا تميز لهم الاستقرار لأحوالها والصفح لحوادثها ، انتظروا حصول ذلك الكوكب في بعض تلك الحظوظ ، فابتدؤوا ببناء هيكل لذلك الكوكب لتلك المدينة التي ذلك الحظّ مقصور عليها ، وصوروا معه مراعيه من الكواكب والصور التي تكون في درجته ، ووضعوها في ذلك الهيكل ، وسنّوا له سنّة أعمال ، وثبوتها في دستور يتركونه عند سدنته ، ويضيفون إليها ذكر الأمور التي تصلح أن يسألها ، إذا كان في ذلك الحظّ من حظوظه مما هو داخل تحت قسمته ، وجعلوا ذلك اليوم من كل سنة عيدا لذلك الكوكب في ذلك الهيكل ، فكان الإنسان